محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

17

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وكذلك الْمَلَأُ 83 كتب في بعضها بالواو والألف ، وكذلك مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ 84 بياء « 1 » بعد الهمزة ، و مِنْ وَراءِ حِجابٍ * 85 بياء « 2 » بعد الهمزة ، مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي 86 ، بَنَيْناها بِأَيْدٍ 87 وَإِنَّا « 3 » . وفي النحل : أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ بألف ، وفي التوبة وَلَأَوْضَعُوا 88 وفي آل عمران : لَاتَّبَعْناكُمْ « 4 » . 89 فقيل « 5 » فيها وأمثالها : إنّ بعضها على لغة قريش [ و ] كتابتها ، وبعضها ( 6 آ ) على لغة هذيل والحارث « 6 » بن كعب ؛ ولعلّ الكاتب كان يجمع بين عادات القبائل تزيينا للمصحف بالكتابة ؛ وهو مثل ما في بعض الألسن من الإمالة والغنّة والإدغام والتفخيم والترقيق . وقد قيل في معنى قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » 90 إنّها هي الجهات التي تحتملها الكلمات ؛ وهي ما اختلف فيها القرّاء السبعة من الإمالة والإشمام والإدغام . وقيل : هو محمول على اختلاف اللغات السبع « 7 » توسعة من اللّه تعالى على العباد ؛ إذ كان لسان كلّ قوم جاريا على ما اعتاده متقلّصا عن غير المعتاد ؛ فوسّع اللّه عليهم قراءة القرآن رحمة وعطفا . وقد قيل : إنّه محمول على سبعة أبطن من التأويل ؛ إذ قال : « لكلّ آية منها ظهر وبطن » وسمّاها حروفا ؛ إذ حرف كلّ شيء حدّه وطرفه الذي ينتهي به ؛ فحروف المعاني حدودها التي تنتهي إليها ؛ وتلك الحروف ظروف المعاني والأسرار من غير أن تترك الظواهر ويصار إلى ما لا يشعر به اللفظ ، ولم توضع له العبارة والكلمة ؛ وسنذكر ذلك إن شاء اللّه . ثم إنّ ترتيب نزول القرآن بحكم الوحي سورة فسورة وآية فآية ، فممّا لا يقف عليه إلّا الخواصّ من العلماء الذين عندهم الروايات الصحيحة والنصوص الصريحة ؛ وأمّا السور فقد نقلت كيف نزلت على اختلاف الروايات ، وأنّها مكّية ، وأنّها مدنية ، وكيف كتبت في المصاحف الخمسة ؛ وقد رأيناها جمعت في جداول على اختلافات فيها بين الرواة ؛

--> ( 1 ) . س : ما . ( 2 ) . س : ببا . ( 3 ) . س : بنيناها بما بدى بالنا . ( 4 ) . س : لا تبغناك . ( 5 ) . س : فقبل . ( 6 ) . س : بلحارث . ( 7 ) . س : السبعة .